مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
66
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
يمكن أن يتاح فتح المدينة . فالرأي أن يبادر الجيش بالهجوم عليها ، فيأخذون عيالهم رقيقا ، ويخرّبون ضواحيها وأطرافها كلّية ، ويتعاملون معهم على هذا النّحو سنوات . فاستقرت / آراء الأمراء في حضرة السلطان على هذا كله . وفي اليوم التالي توجهوا إلى « سينوب » بعدد كبير وعدة وافرة . فأخبر الجواسيس أن « كيرالكس » يجول بتلك الديار - في غير حيطة ولا حذر - في رحلة للصيد وبصحبته خمسمائة فارس . وحين سمع القادة هذا الخبر أسرعوا كالوهم في المسير ، وفجأة التقوا به في مكان الصّيد ، وأمسكوا بتلابيب روحه - كموت الفجاءة - في موضع أنسه ومجلس سلوته « 1 » . ورغم أنه حمل على القادة بضع حملات ، فإنهم جاءوا به في النّهاية مقيّدا وأسيرا إلى مضارب خيام العساكر المنصورة ، أما جنوده فقد قتل بعضهم وجاء الباقون « مقرّنين في الأصفاد » إلى بيت السّلاح الخاصّ ، واختير لهم موكلون يتمتّعون باليقظة والانتباه . ثم أرسلوا في التوّ واللحظة رسولا وأبلغوا المسامع السلطانية بالنّصر الرّباني والفتح الفجائي . وما إن علم السلطان بالرسالة حتى رفع أعلام الفرح رفعا تجاوزت به ذروة العيّوق ومنزل الشّعرى « 2 » ، وأمر ببذل أقصى الاهتمام للمحافظة على ذلك المخذول المجدول « 3 » ، لأن موكب السلطان سوف يتجشّم التوجّه إلى تلك النّاحية
--> ( 1 ) قارن أ . ع ، ص 148 . ( 2 ) العيّوق نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن ، والشّعرى كوكب يطلع في الجوزاء في شدة الحر . ( 3 ) كذا في الأصل ، ولعل المراد بالمجدول ، من أحكم وثاقه .